الملا فتح الله الكاشاني
62
زبدة التفاسير
ذكر وصفه خير « أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ » أي : قائم بوظائف الطاعات ، دائم على رسوم العبادات * ( آناءَ اللَّيْلِ ) * ساعاته . وقرأ الحجازيّان وحمزة بتخفيف الميم ، أي : أمّن هو قانت للَّه كمن جعل له أندادا ؟ ! * ( ساجِداً ) * تارة في الصلاة * ( وقائِماً ) * أخرى فيها . وهما حالان من ضمير « قانت » . يعني : من صلَّى صلاة الليل ويقنت في الوتر . وهو دعاء المصلَّي قائما . وفي الحديث : « أفضل الصلاة طول القنوت » . * ( يَحْذَرُ الآخِرَةَ ) * عذابها * ( ويَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّه ) * أي : يتردّد بين الخوف والرجاء . وهما في موضع الحال ، أو استئناف للتعليل . ثمّ نفى استواء الفريقين باعتبار القوّة العلميّة ، بعد نفي استوائهما باعتبار القوّة العمليّة ، على وجه أبلغ ، لمزيد فضل العلم ، فقال : * ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * وأراد بالَّذين يعلمون العاملين من علماء الديانة ، فكأنّه جعل من لا يعمل غير عالم . وفيه ازدراء عظيم بالَّذين يقتنون العلوم ، ثمّ لا يقتنون ويفتنون ، ثمّ يفتنون بالدنيا ، فهم عند اللَّه جهلة ، حيث جعل القانتين هم العالمين المتقنين . وقيل : هذا تقرير للأوّل على سبيل التشبيه ، أي : كما لا يستوي العالمون والجاهلون ، لا يستوي القانتون والعاصون . * ( إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ ) * بأمثال هذه البيانات . روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « نحن الَّذين يعلمون ، وعدوّنا الَّذين لا يعلمون ، وشيعتنا أولو الألباب » . قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةٌ وأَرْضُ اللَّه واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 )